دماء جديدة في أجهزة مكافحة الفساد في عدّة دول عربية

المنطقة العربية - Thursday, July 16, 2015


شهد عددٌ من الهيئات المعنية بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في المنطقة العربية تغييرات هامة على مستوى قيادتها في 2015 في ما تبدو بمعظمها تعبيرا عن رغبة في ضخ دماء جديدة في هذه الهيئات لتعزيز جهودها بناء على المنجزات السابقة والدروس المستفادة . 

في 9 أبريل/نيسان قام رئيس الجمهورية في مصر بتعيين اللواء محمد محمد عرفان جمال الدين رئيسًا لـ "هيئة الرقابة الإدارية" خلفًا للواء محمد عمر هيبة الذي تم تعيينه مستشارًا لرئيس الجمهورية لمكافحة الفساد. عرفان حاصل على بكالوريوس تجارة وتدرج في هيئة الرقابة الإدارية منذ 1986، وترأس أمانتها العامة، وآخر منصب شغله كان رئاسة قطاع العمليات الخاصة في الهيئة. يذكر أن "هيئة الرقابة الإدارية" هي الهيئة المركزية المعنية بتنسيق جهود الوقاية من الفساد في مصر والمعنية بالتحري والاستدلال في القضايا المتعلقة بالمال العام والوظيفة العامة، ويتولى رئيسها قيادة اللجنة التنفيذية للجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد.

سبق ذلك قيام رئيس الوزراء العراقي بتعين الدكتور حسن الياسري رئيسًا بـالوكالة لـ "هيأة النزاهة"، وذلك  في 6 أبريل/نيسان بانتظار تثبيت التعيين الذي يتم قانونًا عن طريق مجلس النواب. عمل الياسري أستاذًا للقانون ولديه خلفية رقابية بحكم أنّه نائبً سابقً في البرلمان العراقي، ومعروفٌ بمواقفه التي يحرص فيها دومًا على إعلان استقلاليته سياسيًّا.

شهد بداية العام تغييرات مماثلة في بلدين عربيين آخرين هما السعودية والأردن، فقد تمّ تعيين الدكتور خالد بن عبدالمحسن المحيسن رئيسًا لـ "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" في السعودية فيما تمّ تعيين مجلس إدارة جديد لـ "هيئة مكافحة الفساد" الأردنية برئاسة السيد عبد خرابشة الذي كان عضوًا في مجلس الأدارة السابق.

الهيئات الأربع المذكورة منضمة إلى "الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد" وفاعلة على أكثر من صعيد، فقد شهدت الشهور السابقة نجاح "هيئة الرقابة الإدارية" المصرية في تنسيق جهود وضع أول استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد في تاريخ البلاد، فيما نجحت الهيئة الأردنية في إرساء عدد من المبادرات القطاعية السباقة وأوجدت مساحات جديدة لمشاركة المجتمع المدني في مكافحة الفساد مّما ساعد الأردن على تسجيل 49 نقطة على "مؤشر مدركات الفساد" لعام 2014 مقارنة بـ 45 نقطة في 2013 مما جعله من أكثر دول العالم تقدّمًا على المؤشر المذكور. في المقابل، أحرزت الهيئة السعودية تقدمُّا نوعيًا في برامجها التوعوية والتثقيفية، ورفعت قدرتها على رصد وكشف حالات الفساد، واستطاعت استرجاع مبالغ كبيرة لخزينة الدولة، أمّا "هيأة النزاهة" العراقية فقد حقّقت قفزة نوعية في جهودها حيث أحالت 1923 قضية الى المحاكم المختصة خلال الخمسة اشهر الاولى من العام فبلغ عدد المتهمين 1668 شخصًا منهم 15 وزيرًا ومن هم بدرجته و122 آخرًا من أصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامين ومن هم بدرجته.

من الملاحظ أن التغيير في كلّ من مصر والأردن جاء داخليًّا، بحسبان أن الرئيسين الجديدن ليسا من خارج الهيئتين المعنيتين، بخلاف الوضع في السعودية والعراق.

ولكن في كلّ الحالات، ينتظر الهيئات الأربعة بقياداتها الجديدة تحديات كبيرة منها الأوضاع الأمنية غير المستقرة، والضغوطات الشعبية والإعلامية لتحقيق منجزات ملموسة، بالإضافة إلى سلسلة الاستحقاقات الفنية المنبثقة عن دخول آلية استعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد دورتها الثانية الخاصة بتقييم فصلي الوقاية من الفساد (الفصل الثاني) واسترداد الموجودات (الفصل الخامس)، والمرتبطة  بتنفيذ الاستراتيجيات والتشريعات الوطنية ذات الصلة التي يحتاج بعضها الى تعديل وتحديث وبعضٌ أخرٌ منها إلى جهود أكبر لإنفاذه بفعالية.




للرجوع الى أعلى الصفحة